HADITS - BAB 1 NIAT (ARAB)

 

الحديثُ الأوَّلُ

عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رضي الله عنه، قَالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:

"إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ،
وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى،
فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ،
وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ".


أ - الرَّاوِي:

عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رضي الله عنه، أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ، وَثَانِي خُلَفَاءِ المُسْلِمِينَ،
الفَارُوقُ، كَانَ مِنْ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ.

أَسْلَمَ فِي السَّنَةِ الخَامِسَةِ أَوِ السَّادِسَةِ بَعْدَ البِعْثَةِ،
فَكَانَ فِي إِسْلَامِهِ عِزٌّ لِلْمُسْلِمِينَ، وَشَهِدَ المَشَاهِدَ كُلَّهَا.

وَتَوَلَّى الخِلَافَةَ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنهما،
بِعَهْدٍ مِنْهُ، فَقَامَ بِهَا خَيْرَ قِيَامٍ.

وَفِي آخِرِ ذِي الحِجَّةِ، لِأَرْبَعِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْهُ،
طَعَنَهُ غُلَامٌ مَجُوسِيٌّ، وَأَمِيرُ المُؤْمِنِينَ قَدْ كَبَّرَ لِلصَّلَاةِ الفَجْرِ،
فَحُمِلَ إِلَى بَيْتِهِ، وَتُوُفِّيَ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ،
سَنَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، وَدُفِنَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه
فِي حُجْرَةِ عَائِشَةَ رضي الله عنها.
فَكَانَتْ خِلَافَتُهُ: عَشْرَ سِنِينَ وَسِتَّةَ أَشْهُرٍ وَأَيَّامًا،
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ.




الشَّرْحُ الإِجْمَالِيُّ

هٰذَا حَدِيثٌ جَلِيلٌ شَامِلٌ جَامِعٌ،
يُحَدِّثُ فِيهِ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رضي الله عنه،
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ بَيَّنَ مَنْزِلَةَ النِّيَّةِ مِنَ الأَعْمَالِ،
وَأَنَّهَا شَامِلَةٌ لِكُلِّ عَمَلٍ،

فَمَا مِنْ عَمَلٍ إِلَّا بِنِيَّةٍ،
وَمَدَارُهَا عَلَيْهَا: صِحَّةً وَفَسَادًا، وَثَوَابًا وَعِقَابًا،

وَأَنَّ لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى بِعَمَلِهِ،
مِنْ قَصْدٍ سَامٍ جَلِيلٍ، وَضِدِّهِ.

بَيَّنَ ذٰلِكَ تَرْغِيبًا فِي العَمَلِ فِي السُّمُوِّ بِنِيَّتِهِ،
بِأَنْ يَقْصِدَ بِكُلِّ عِبَادَةٍ قَامَ بِهَا وَجْهَ اللَّهِ وَالدَّارَ الآخِرَةِ،
وَيَبْتَعِدَ بِهَا عَنِ القَصْدِ الدُّونِ وَالمَرَاتِبِ الحَقِيرَةِ.

ثُمَّ ضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ مَثَلًا بِالهِجْرَةِ،
لِتُقَاسَ عَلَيْهَا بَقِيَّةُ الأَعْمَالِ.

فَالمُهَاجِرُونَ يَتْرُكُونَ بِلادَهُمْ،
وَيَنْتَقِلُونَ إِلَى البِلادِ الإِسْلَامِيَّةِ،

وَلٰكِنَّهُمْ عَلَى نِيَّاتٍ شَتَّى،
يَتَفَاوَتُ بِهَا ثَوَابُ هِجْرَتِهِمْ تَفَاوُتًا كَبِيرًا،
مَعَ أَنَّ العَمَلَ وَاحِدٌ.

فَمَنْ هَاجَرَ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ،
طَلَبًا لِثَوَابِ اللَّهِ، وَنَصْرَةً لِدِينِهِ:

فَذٰلِكَ المُهَاجِرُ المُخْلِصُ،
الَّذِي بَلَغَ بِنِيَّتِهِ أَجَلَ الغَايَاتِ، وَأَعْلَى الدَّرَجَاتِ.

وَمَنْ هَاجَرَ طَلَبًا لِلدُّنْيَا وَمَتَاعِهَا:
فَذٰلِكَ الَّذِي انْحَطَّ بِنِيَّتِهِ إِلَى مَتَاعِ الدُّنْيَا،
وَلَيْسَ لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ.




هـ - مِنْ فَوَائِدِ الحَدِيثِ

١ - بَيَانُ أَهَمِّيَّةِ النِّيَّةِ فِي الأَعْمَالِ،
وَأَنَّ مِقْدَارَ صِحَّةِ الأَعْمَالِ وَالجَزَاءِ عَلَيْهَا بِحَسَبِ النِّيَّةِ.

٢ - الحَثُّ عَلَى إِخْلَاصِ النِّيَّةِ لِلَّهِ تَعَالَى،
وَبَيَانُ فَضِيلَةِ ذٰلِكَ.

٣ - التَّحْذِيرُ مِنْ إِرَادَةِ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الآخِرَةِ،
وَبَيَانُ حَقَارَةِ ذٰلِكَ.

٤ - أَنَّ النَّاسَ يَتَفَاوَتُونَ فِي نِيَّاتِهِمْ،
وَأَنَّ لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى.

٥ - أَنَّ الطَّهَارَةَ مِنَ الأَعْمَالِ،
فَلا تَكُونُ إِلَّا بِنِيَّةٍ،
وَلِكُلِّ مُتَطَهِّرٍ مَا نَوَى بِطَهَارَتِهِ.
(وَهٰذِهِ مَحَلُّ الاسْتِشْهَادِ بِالحَدِيثِ).

٦ - حُسْنُ تَعْلِيمِ النَّبِيِّ ﷺ، وَكَمَالُ بَلَاغَتِهِ وَبَيَانِهِ،
حَيْثُ يَذْكُرُ الأُصُولَ وَالقَوَاعِدَ الكُلِّيَّةَ،
ثُمَّ يُوَضِّحُهَا بِالمِثَالِ.

Komentar

Postingan populer dari blog ini

Mahirotul Lugowi : Berpikir Taktis Dan Sederhana

Mahirotul Lugowiyah | Pelajaran 1 Taqdir & Rahmat Alloh

HADITS 2 : TENTANG WAJIBNYA WUDHU DALAM SHOLAT